حبيب الله الهاشمي الخوئي
100
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والحاصل أنّه قد كان يصرف مال اللَّه على نفسه وعلى أقاربه وأصهاره ، وكان مستمرّا في إتلاف بيت المال المسلمين مستبدا برأيه في ذلك . وانضم إليه أمور أخرى من تسيير أبي ذر إلى ربذة ، وضرب عبد اللَّه بن مسعود حتّى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب ، والعدول عن جادّة الشّريعة في إقامة الحدود وردّ المظالم وكفّ الأيدي العادية والانتصاب لسياسة الرّعيّة . ( إلى أن ) ضاق له المخرج وعمى المصدر وانجرّ الأمر إلى اجتماع أهل المدينة عليه مع جماعة من أهل مصر ( فانتكث ) أي انتقض ( عليه فتله ) أي برم حبله وهو كناية عن انتقاض تدابيره المبرمة ورجوعها إليه بالفساد وتأديتها إلى الهلاك ( واجهز عليه ) أي أسرع إليه بالقتل بعد كونه مجروحا ( عمله ) أي أعماله الشّنيعة وأفعاله القبيحة التي صارت سببا لقتله ففي الاسناد توسّع ( وكبت به ) أي أسقطته على وجهه ( بطنته ) وإسرافه في الشّبع كالجواد الذي يكبو من كثرة الأكل والامتلاء . والكظة ، وهذه كلها إشارة إلى تأدّي حركاته الشّنيعة إلى سوء الخاتمة . وقد قتل وانتقل إلى الحامية في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، وذلك بعد ما غصب الخلافة اثنتي عشرة سنة إلَّا إثنى عشر يوما ، وقيل إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما ، وقيل ثمانية عشر يوما ، وقد كان بعد قتله مطروحا في خندق اليهود إلى ثلاثة أيّام لا يستحلّ أحد دفنه ولا يقدم أحد على ذلك خوفا من المهاجرين والأنصار حتّى نهبه بنو اميّة ودفنوه ، وقيل : كان مطروحا في مزبلة اليهود ثلاثة أيّام حتّى أكلت الكلاب ، إحدى رجليه فاستأذنوا عليّا عليه السّلام فأذن في دفنه ودفن في حش كوكب وهي مقبرة كانت لليهود بالمدينة ، فلمّا ولى معاوية وصلها بمقابر أهل الاسلام ويأتي تفصيل الكلام في كيفية قتله في شرح الكلام الثلاثين إنشاء اللَّه هذا . والعجب أنّ الشّارح المعتزلي بعد ذكره ما حكيناه عنه سابقا في ذيل قوله عليه السّلام : يخضمونه مال اللَّه اه ، قال : وقد أجاب أصحابنا عن المطاعن في عثمان بأجوبة